رسالة الحادية عشرة — الجزء 1
📖 رسالة الحادية عشرة — الجزء 1 من 4 في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، اهتز هاتف «ريم» على الطاولة الخشبية بجوار سريرها، ليتوهج غرفتها الداكنة بضوء أزرق خافت أضاء عينيها المتعبتين. لم تكن بحاجة للنظر إلى اسم المرسل؛ ففي هذا التوقيت بالتحديد، ومنذ ثلاث سنوات كاملة، تبدأ حكايتها السرية التي لا يعلم عنها أحد في هذا البيت الصامت المترامي الأطراف. فتحت «ريم» الحساب المجهول الذي يحمل اسم «حبر الغريب»، لتجد منشوراً جديداً أُضيف للتو. سحبت جسدها الوهن إلى الأعلى، وسندت ظهرها إلى الوسادة الباردة، ثم شرعت تقرأ الكلمات التي كُتبت بلغة تدس الشوق بين السطور كما يُدس العطر في ثنايا ثوب عتيق. كان النص ينبض بحنين جارف يجعل أنفاسها تتسارع. «هل تذكرين طعم الشاي بالنعناع تحت مظلة الياسمين في فناء الكلية؟ كان المطر يطرق السقف الصفيحي بهدوء، وكنتِ تبتسمين كلما أخطأتُ في إلقاء أبيات المتنبي. مرّت أعوام طويلة يا سيدتي، وما زال النعناع يذكرني بضحكتكِ التي كانت تطفئ كل حزن يسكن صدري.» انهمرت دمعة دافئة على خد «ريم»، ومسحتها بسرعة ب طرف أكمامها كأنها تخاف أن يراها أحد. كانت تعلم يقيناً من يقف خلف هذا الحساب...